ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

145

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

كونه بمعنى الطاهر ، وكونه بمعنى المطهّر ، والثاني وإن كان أقرب إلى المبالغة المذكورة ؛ لكونه أشدّ مناسبة من الأوّل إلّا أنّه لا دليل على تعيّن الحمل عليه ؛ لتساويهما في المجازيّة ، والقرب والبعد بهذا المعنى لا يوجبان الحمل وعدمه . نعم ، لو كان أحدهما أظهر بالنسبة إلى إرادة المتكلّم ، يجب الحمل عليه مطلقا ، وهو في المقام مفقود ، فليس إلّا الإجمال ، بل يمكن دعوى ظهور الأوّل ، فيتعيّن الحمل عليه ، فتأمّل . وهذا لا يجري بالنسبة إلى ما تقدّم من الحدائق والرياض ؛ إذ حملا كلام الشيخ على أنّ غرضه كون الطهور حقيقة في المطهّر لا مجازا أقرب ، وجعلا استدلاله حكمة للوضع ، لا علّة لإثباته . والحاصل : أنّ الاستدلال على اللغة إنّما يتصوّر على وجوه ثلاثة : الأوّل : أن يكون الوضع ثابتا من الاستقراء ونحوه ، فيذكر له مناسبات بأنّه إنّما كان لذلك ، وهذا لا بأس به أصلا ، بل كتب العلماء مشحونة من ذلك ، كما لا يخفى ، وما نحن فيه من هذا القبيل . والثاني : أن يستدلّ عليه بالدليل الإنّيّ ، وهو الاستدلال بالآثار والمعلولات على العلّة ، وهذا أيضا جائز في باب اللغات ؛ لأنّ هذه الآثار كاشفة عن سبق الوضع وثبوته ، لا أنّها مثبتة له ، والفرق بين كون الشيء كاشفا وكونه مثبتا بيّن ظاهر . والحاصل : أنّ اللفظ إذا وضع لمعنى ، فلا ريب في أنّ له مقتضيات ومعلولات وخواصّا يستدلّ بها على الوضع ، ومن هذا القبيل استدلالهم بالتبادر ، وعدم صحّة السلب ، ونحوهما على الحقيقة . والثالث : أن يستدلّ عليه بالدليل اللّمّي ، وهو عكس ما تقدّم ، وهذا ليس بجائز قطعا ، إلّا عند من يثبت المناسبة بين الألفاظ والمعاني ، ويدّعي العلم بها ، وهو في محلّ المنع بالنسبة إلى الدعوى ، فتأمّل . وقد يقال : إنّ العقل ربما يستقلّ في إدراك ذلك ، فيكون حجّة ، فليتأمّل . وما يقال من أنّ قولهم : « الأصل عدم النقل » يثبت الوضع بالنسبة إلى اللفظ المدّعى نقله ،